محمد بن جرير الطبري

217

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أريد أن تبوء بإثمي " = وأما معنى : " وإثمك " ، فهو إثمه بغير قتله ، وذلك معصيته الله جل ثناؤه في أعمالٍ سِوَاه . وإنما قلنا ذلك هو الصواب ، لإجماع أهل التأويل عليه . لأن الله عز ذكره قد أخبرنا أن كل عامل فجزاءُ عمله له أو عليه . وإذا كان ذلك حكمه في خلقه ، فغير جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل ، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم وسائر آثامِ معاصيه التي ارتكبها بنفسه ، دون ما ركبَه قتيلُه . * * * فإن قال قائل : أوليس قتلُ المقتول من بني آدم كان معصيةً لله من القاتل ؟ قيل : بلى ، وأعظِمْ بها معصية ! فإن قال : فإذا كان لله جل وعز معصيًة ، فكيف جاز أن يُريد ذلك منه المقتول ، ويقول : " إني أريد أن تبوء بإثمي " ، وقد ذكرتَ أن تأويل ذلك ، إني أريد أن تبوء بإثم قتلي ؟ [ قيل ] معناه : ( 1 ) إني أريد أن تبوء بإثم قتلي إن قتلتني ، لأني لا أقتلك ، فإن أنت قتلتني ، فإني مريد أن تبوء بإثم معصيتك الله في قتلك إياي . وهو إذا قتله ، فهو لا محالة باءَ به في حكم الله ، فإرادته ذلك غير موجبةٍ له الدخولَ في الخطأ . * * * ويعني بقوله : " فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين " ، يقول : فتكون بقتلك إياي من سكان الجحيم ، ووقود النار المخلدين فيها ( 2 ) = " وذلك جزاء الظالمين " ، يقول : والنار ثوابُ التاركين طريق الحق ، الزائلين عن قصد

--> ( 1 ) في المطبوعة ، وصل الكلام ، فلم يكن للاستفهام جواب ، فكتب هكذا : " إني أريد أن تبوء بإثم قتلي ، فمعناه : إني أريد . . " . وفي المخطوطة مثل ذلك ، إلا أنه كتب " ومعناه " بالواو . واستظهرت أن الصواب ما زدت بين القوسين " قيل " ، فإنه هذا أول جواب السائل . ( 2 ) انظر تفسير " أصحاب النار " فيما سلف 2 : 286 / 4 : 317 / 5 : 429 / 6 : 14 / 7 : 133 ، 134 .